الحاج حسين الشاكري

13

الأعلام من الصحابة والتابعين

صامتا رائحا وغاديا مطرقا ، يترفع بنفسه عما يلهو به غيره من أترابه وما يدنسهم منصرفا عما لا يعنيه . وكان خلال صمته وتفكره ينتقد بينه وبين نفسه ، وربما انتقد بينه وبين أبيه الأوضاع الشاذة السائدة حينذاك في مكة ، وطغيان ساداتها وجبروتهم الذي يوشك أن يطيح بهم ، أو أن يبدلوا أمن الحرم خوفا ، ورخاء العيش شدة . فهؤلاء السفهاء من بني أمية ، وجمع ، وسهم ، وعدي ، وغيرهم من المهيمنين على أهل مكة ، لا يكفيهم أفياؤهم ومرابحهم ، ولا تسد شهواتهم القيان ومن استزلهن الشيطان من نساء الحاضرة ، حتى سطوا على تجارة الغرباء ، وغلبوا الزائرين على بناتهم ، فيبلغوا حاجتهم من الأموال والأعراض ، ويغزوهم بأبشع من غزو البادية ، وأشنع استهتارا . وقد قال عمار لأبيه مرة ، ويح هؤلاء ألا يتقون شر هذه البدع المنكرة في قدسية بلدهم الذي يحيون به ؟ ألا